تقرير

بشأن عمل لجان التوفيق فى بعض المنازعات

المنشاة بالقانون رقم 7 لسنة 2000

وكيفية الاستفادة من عملها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. صدر القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها ، وبدأ العمل به من أول شهر أكتوبر سنة 2000 وقصد المشرع به إنشاء أداة جديدة تساعد على حل المنازعات بين جهات الإدارة والعاملين فيها أو المتعاملين معها لتحقيق مزيد من السرعة والعدالة فى فض المنازعات مع أجهزة الدولة ، وللتخفيف عن المحاكم بقدر ما يستطاع التوفيق فيه من منازعات ، وللتخفيف عن المواطنين بتجنيبهم لدد الخصومة القضائية وأعباء اللجوء إلى المحاكم .

2. وقد كان إصدار هذا القانون تنفيذاً لمبدأ تبسيط إجراءات فض المنازعات بين الجهاز الإدارى للدولة من وزارات ومحافظات وهيئات عامة وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة ، سعياً لتحقيق العدالة الناجزة فى هذه المنازعات وتخفيفاً عن أطرافها وعن المحاكم كما سـلف القـول ، وقد أنشئت بموجبه لجان للتوفيق فى كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامـة، وفى غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة ، تكون مهمتها التوفيق فى المنازعات المدنية والتجارية والإدارية ، التى تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها .. أو بينها وبين الأفراد والأشخاص والاعتبارية الخاصة ، وقد بشرت الحكومة بهذه الآلية الجديدة لصالح المواطنين والمتعاملين مع الجهاز الإداري للدولة والعاملين فيه ، للتيسير عليهم فى الحصول على حقوقهم ، وللتخفيف عن القضاء بمقدار ما يتم التوفيق فيه أو حسمه من منازعاتهم تلك .

3.  ويقوم عمل لجان التوفيق على فلسفة جديدة تختلف عن فلسفة نظر المنازعات القضائية فى المحاكم ، إذ تستهدف لجان التوفيق محاولة إنهاء المنازعات بطريق التسوية الودية، أى بوساطة التوفيق بين وجهات النظر المتعارضة لأطراف النزاع ( جهة الإدارة ، والعاملون فيها أو المتعاملون معها ) ابتغاء الوصول إلى التسوية الودية للحقوق المتنازع عليها ، وقد أسند القانون رئاسة لجنة التوفيق إلى مستشار ، يملك من الخبرة والممارسة وطول العهد بنظر المنازعات ما ييسر تحقيق التوفيق ونجاح وساطته لإنجازه ، ومن المعروف أن الوساطة لإنهاء المنازعات صارت من البدائل الحديثة للقضاء وتأخذ بها كثير من التشريعات المقارنة كوسيلة قد تغنى أطراف النزاع عن اللجوء إلى المحاكم وعن حدة الخصومة القضائية ، وتعفيهم من كثير من الأعباء : إذ تجرى على سنة التبسيط والتيسير وتتاح بغير حاجة إلى الاستعانة بمحام ودون التقيد بقواعد وشكليات المرافعات المدنية والتجارية عدا ما يتعلق بالضمانات الأساسية للتقاضى ، وفى لجان التوفيق أيضاً ما يسعف أصحاب الحقوق وبخاصة فى  المنازعات الصغيرة ومن لا قبل لهم بأعباء التقاضى ، كما أن هذه اللجان تحقق حسن العلاقة بين جهات الإدارة والعاملين فيها إذ توفر لهؤلاء ترضية نفسية على الأقل فى خلافاتهم مع الإدارة حين تطرح هذه الخلافات على بساط التسوية الودية مع إيضاح وجه الحق فى تصرفات الإدارة أو وجه الحق للعاملين فيها .. ، وكل ذلك مما يحول دون إرهاق الجهاز القضائى بدعاوى جديدة بمقدار ما تتكشف فيه حقيقة النزاع أو يتحقق فيه التوفيق أو الترضية أو التسوية الودية .

4. وقد أقرت المحكمة الدستورية العليا مثل هذه النظام بمناسبة تقديرها للجان التسويات فى منازعات التأمينات الإجتماعية ( فى حكمها بجلسة 6/6/1998 فى الدعوى الدستورية رقم 145 لسنة 19 ) بقولها إنه لا ينال من حق التقاضى الإلزام بعرض الطلبات فى شأن بعض الحقوق على لجنة ينص عليها القانون وذلك قبل تقديمها إلى القضاء لطلبها ، وإنما ييسر أداء الحقوق إلى أصحابها وقد يغنى عن الخصومة القضائية ويجنب أطراف النزاع حدة هذه الخصومة واحتدامها " ، كما أقرت المحكمة الدستورية العليا دستورية نصوص القانون رقم 7 لسنة 2000 فى حكمها فى الدعوى رقم 11 لسنة 24ق دستورية بجلسة 10/6/2004 فقالت عما ينعاه المدعى من إخلال هذا القانون بحق التقاضى بوضعه قيداً يحد من حريته فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى إلا إذا لجأ إلى لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تصدر توصية غير ملزمة واشتراطه مرور فترة زمنية قبل عرض النزاع على القاضى الطبيعى بما يصيب المتقاضى بأضرار بالغة فضلاً عن بعد مقار اللجان عن محال إقامة المتقاضين ـ إن ذلك مردود وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ـ أولاً بأن أداء اللجان لا ينال من حق التقاضى سواء فى محتواه أو فى مقاصده ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية لفض النزاع حول حقوق يدعيها ذوو الشأن فـإن استنفدتها وكان قرارها فى شأن هذه الحقوق لا يرضيهم ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً ليفصل قضاتها فى الحقوق المدعى بها سواء بإثباتها أو بنفيهـا ، ومـردود ثانياً : بأن ضمانة سرعة الفصل فى القضايا المنصوص عليها فى الدستور غايتها أن يتم الفصل فى الخصومة القضائية بعد عرضها على قضاتها خلال فـترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول ولايكون قصرهـا متناهيـا ـ وكان الميعاد المحدد فى المادة الحادية عشرة معقولاً وكانت سرعة الفصل فى القضايا شرطاً فى الخصومة القضائية لا يثور إلا عند استعمال الحق فى الدعوى ولا يمتد إلى المراحل السابقة عليها كلما كان تنظيمها متوخيا تسوية الحقوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاء ـ كما أن تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى حماية أكثر فعالية لحق التقاضى الا أن لجان التوفيق لا صلة لها بجهات القضاء ولا بمواقعها التى تباشر فيها وظائفها ...

5. وقد شــــــاع نظــــــام التوفيق على هـــــــــذا النحو فى كثيـــــر من دول العالـم : كما فى الولايات المتحدة الأمريكية ( قانون إصلاح العدالة 1990 ) ، كذلك تعتبر الدول الأوربية أن الوساطة والتوفيق إنما هى وسيلة واعدة وأكيدة لحل المنازعات البسيطة والمعقدة ، كمجالس التوفيق فى النرويج وما أخذ به التشريع الفرنسى فى عام 1995 ، كما أخذت به الهند فى بعض المنازعات ، وكذلك بعض الدول العربية ـ كدولة الإمارات العربية التى يوجب التشريع فيها اللجوء إلى لجنة للتوفيق قبل قيد الدعوى ، وأثبتت نتائج الأخذ به هناك انتهاء وحسم أكثر من 50% من المنازعات قبل اللجوء إلى القضاء ، ومن الجدير بالذكر ماصرح به الخبراء من أن نظام الوساطة فى الولايات المتحدة لم يكن يحسم غير 3% من المنازعات فى السنوات الأولى ثم صار ما يحال منها إلى القضاء 3% بعد أكثر من عشر سنوات من التطبيق .

6. وما يقـال أحيانا من عدم جدوى التوصية بسبب عدم إلزام الإدارة بها ، يخالف المبادئ الدستورية فى حق المساواة إذ ما كان يجوز دستورياً إلزام الإدارة دون الطرف الآخر فى النزاع ـ كما أن إلزام الطرفين بالتوصية يخالف طبيعة التسوية الودية أو يقتضى استحداث طريق للطعن فى التوصية ومن ثم يعقد الإجراءات ويطيل آمادها مع أن الغاية المنشودة هى التبسيط والتيسير وتعجيل وصول الحقوق إلى أصحابها كلما أمكن ذلك .

7. ومن الجدير بالذكر فى ضوء ما تقدم أن لجان التوفيق ليست محاكم جديدة ، ولم تنشأ لتكون بديلاً حتمياً عن المحاكم فى كل المنازعات ، إنما هـى لجان تعمل على نظر ما تختص به من منازعات دون تعقيد فى الإجراءات ولا إغراق فى الشكليات مستهدفة فى المقام الأول ـ التوصل إلى حل ينهى المنازعة ولا يفتح طريقاً للطعن وإنما قد يغنى عن المحاكم ـ وذلك من خلال مشاركة أطراف النزاع مباشرة بأشخاصهم أو نائبيهم . وفى كل الإجراءات وتبادل الرأى والمداولة ليتم توصلهم معاً إلى الحل للمنازعة الذى يتفق عليه ، ودون مصادرة الحق فى اللجوء إلى القضاء .

مهام لجان التوفيق إذن هى تحقيق التسوية الودية بين أطراف النزاع وبمشاركتهم فـى جميع الإجراءات . والانتهاء إلى إصدار توصية او مشورة أى " رأي " أو " اقتراح " لحسـم النزاع / فالأغلب الأعم فى أعمال لجان التوفيق أن هذه الأعمال لا تلزم أطراف النزاع حالاً أو مآلاً إلاّ بقبولهم وموافقتهم ، فإنما هى توصيات لا قرارات ولا أحكام .

8. وتتجلى الجدوى العملية لتوصيات لجان التوفيق فى الأحوال الآتية :

أولاً :   إذا نفذها أطراف المنازعة طواعية فانحسم النزاع ، وذلك بالعمل بالتوصية رضائياً واختياراً .

ثانياً :   إذا إعتمدت السلطة المختصة توصية صادرة ضد الإدارة ، مقبولة من الطرف الآخر ، فصارت لها قوة السند التنفيذى ، والحقيقة أنه فى كثير من الوزارات والمحافظات والهيئات العامة يحدث ذلك .

ثالثاً :   إذا اتضح لطالب التوفيق ـ من خلال مرحلة التوفيق وما انتهت إليه اللجنة من توصية ـ انعدام الأساس القانوني أو الواقعي لطلباته ومن ثم يقتنع بانتفاء أساس المنازعة ويمتنع عن إقامة دعوى بها أمام القضاء ، وهذا جانب هام من إنتاج اللجان لايتسنى رصده وحصره ويزيد من قيمة وجدوى أعمالها بتفادى قضايا كانت سترفع حتما إلى المحاكم لولا توصيات اللجان بانعدام وجه الأحقية فيها ـ وذلك يمثل تخفيفاً عن أجهزة القضاء .

رابعاً : إذا أقيمت دعوى عن المنازعة عينها فإن ملف لجنة التوفيق وما صدر فيه من توصية ، يشتمل على بحث سابق للدعوى ورأي قانونى لمستشار خبير بما ينير للمحكمة سبيلها إلى الحكم ، ويكون ـ فى الأقل ـ بمثابة تحضير للدعوى مما يعجل بالفصل فيها عن بَّينة ، ويكون تحضير الدعوى قد تم فى أجل أقصاه ستون يوماً وهو ما لا يحدث فى المحاكم . وليس عدة شهور .

9.  أ ـ تشير الإحصاءات إلى أن لجان التوفيق قد نظرت منذ بدء إنشائها والعمل بها فى أول أكتوبر سنة 2000 حتى نهاية مارس الماضى 2014 ما جملته 5.166.324 طلـباً وأصـدرت توصياتهـا فيما جملته 5.162.149 منها خلال الأجـل القانونى المحدد وهو ستون يوماً من تاريخ تقديم الطلب وذلك بنسبة تجاوز 99% ، وقد أصدرت خلال هذه الفترة ما جملته 213020 صيغة تنفيذية .

ب ـ وتشير الإحصاءات فى عديد من الجهات العامة مثل وزارات الداخلية والخارجية والزراعة والمالية والصناعة والأعلام والتنمية الاقتصادية والاتصالات والأوقاف والسياحة والتعليم العالي والبحث العلمي والتضامن الاجتماعي وجامعات القاهرة وعين شمس وحلوان وهيئة الإصلاح الزراعي ومحافظات القليوبية وبورسعيد وكفر الشيخ والإسكندرية والدقهلية والمنيا وبنى سويف والفيوم . حيث ان هذه الجهات قُبلت بعض التوصيات وأصدرت صيغة تنفيذية ، أن تنفيذ ما تصدره اللجان من توصيات ، وهى نسبة غير قليلة لتنفيذ توصيات تقرب العدالة والحقوق إلى مستحقيها دون أية رسوم للتقاضي ولا أعباء على المتقاضين ولا إجراءات شكلية وفى أجل قريب لا يجاوز ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب إلى اللجنة .

     وهذه الإحصاءات تعنى من زاوية أخرى التخفيف عن المحاكم وعن كاهل القضاة بمقدار نسبة تلك التوصيات التى تلقى سبيلها إلى التنفيذ بعيداً عن المحاكم .

ج ـ ونظام لجان التوفيق نظام متحضر لتحقيق العدالة الناجزة بواسطة التسوية الودية وبمشاركة أطراف النزاع للوصول إلى أقرب حل كلما أمكن ، وهو ـ كما أسلفنا ـ من بدائل حل المنازعات عن غير طريق المحاكم وتأخذ به كثير من الدول فى الشرق والغرب ، ويقصد به العمل على تجنب حدة الخصومة القضائية وتيسير الوصول إلى الحقوق بما يخفف عن أصحابها ويخفف عن المحاكم ويترك لها متسعاً من الجهد والوقت للمنازعات العويصة التى تعذر التوفيق فيها .

د ـ   وقد أخذ القانون رقم 10 لسنة 2004 بنظام التسوية الودية لمنازعات الأسرة تحقيقاً لمثل تلك الأغراض النبيلة ، كما أن قانون التأمينات الاجتماعية رقم 79 لسنة 1975 يأخذ بهذا النظام من قبل القانون رقم 7 لسنة 2000 وذلك كله يمهد لترسيخ ثقافة الصلح والتوفيق فى نفوس المواطنين.

هـ ـ  ولم يقصد القانون بلجان التوفيق ـ كما أسلفنا ـ أن تحل هذه اللجان حلولاً حتمياً وشاملاً محل المحاكم وتغنى عنها غناءً مطلقاً، وإنما استهدف بها أن تحاول تسوية ما يمكنها تسويته من منازعات بوساطة التوفيق كلما أمكن ذلك وتوصى برأيها فى كل الأحوال وهى تقوم بهذه المهمة المحددة على أكمل وجه كما تقطع بذلك الإحصاءات المشار إليها فى البند (أ) .

وـ   أن كثيراً من المنازعات تحسم فى واقع الحال بمجرد عرضها على اللجان دون الحاجة إلى الصيغة التنفيذية للتوصية الصادرة فى كل منها ، وذلك كلما اتضح لطالب التوفيق أو الطرف المنازع من خلال دراسة اللجنة لطلبه وأسانيد منازعته عدم سلامة موقفه القانونى فيعدل عن المنازعة ويرضى بالتوصية الصادرة ضده فلا يقيم دعوى بشأن طلباته أمام القضاء ـ وكل ذلك لا يظهر فى إحصاءات الصيغة التنفيذية ـ لأن موضوعاته هى توصيات بعدم الأحقية فى المنازعة يقتنع بها مَنْ صدرت ضده ولا يقدم على إقامة دعـاوى قضائيـة كـان من المحتمل أو المرجح أن تقام لولا مشورة أو توصيات لجـان التوفيـق التى صدرت فكشفت عن وجه الأحقية فيها دون تكلفة أو عنـاء أو كشفت له عن انعدام السند لما يدعيه ووفرت عليه مطالبة قضائيـة عقيمة .

 - وهذه المشورة المحايدة التى يحصل عليها الخصم من لجنة التوفيق تمثل خدمة مجانية للمواطنين تخفف من معاناتهم وتغنيهم عن مواجهة أعباء التقاضى دون ضرورة .

ز ـ أنه فى جميع الأحوال تمثل توصيات لجان التوفيق ودراساتها للمنازعات المطروحة عليها ـ على أقل القليل تحضيراً للدعاوى، وتمثل التوصية وأسبابها مشروع حكم ينير السبيل أمام المحكمة المختصة فيما لو أقيمت أمامها الدعوى بذات الخصومة أو المنازعة .

    ولا أقل فى تحقيق الجدوى البالغة للقضاء والمتقاضين من تحضير الدعوى وتحديـد جوانب المنازعة وأسانيد الطرفين فيها خلال أجل لا يجاوز ستين يوماً ، ويصدر قبل انقضائه توصية بالرأي القانوني من مستشار سابق متمرس .

ح ـ ولم يكن يصح من الوجهة الدستورية النص فى قانون إنشاء اللجان على إلزام طرفى النزاع بالتوصية أو إلزام جهة الإدارة وحدها ـ فذلك كان يمثل تحكيماً إجبارياً غير دستوري لكون التحكيم كما تقرر محكمتنا الدستورية مكنة اختيارية فضلاً عن أن الإلزام يستوجب ـ على الأقل ـ إنشاء طريق للطعن على التوصية أو على قرارات اللجان الملزمة وهو ما يعقِّد الإجراءات ويطيل أمـد التقاضي خلافاً لما ينشده المشرع من إنشاء اللجان فى الأصل .

     وتنتشر لجان التوفيق فى الوزارات فى سائر المحافظات والأشخاص الاعتبارية العامة بأعداد تتناسب مع ما تثبته الإحصاءات وطلبات التوفيق من حاجة العمل، وتبلغ 308 لجنة فى الوقت الحالي وهو عدد يتجاوز عـدد المحاكم الجزئية فى البلاد ـ  ويتناوب رئاسة تلك اللجان 666 مستشاراً فقط .

  وسبق فى نوفمبر سنة 2001 أن أشاد المؤتمر الأول للجان التوفيق والوساطة القضائية بالمشاركة مع فريق أمريكي متخصص ، أشـاد بالتجربة المصرية فى لجان التوفيق وأنها تلبى حاجة ملحة لحـل المنازعات وقـد نجحت فى حسـم آلاف القضايـا الإدارية والمدنية والتجارية ـ ودعا المؤتمر المشرع إلى مد اختصاص لجان التوفيق إلى أنواع أخرى من المنازعات تيسيراً على المواطنين وتخفيفاً عن القضاء .

10. ومن المأمول تفعيل نظام لجان التوفيق وتعظيم جدواه ـ بعد ما بدا من أن عثرات التطبيق وعوائق تنفيذ التوصيات هى العيب وليست نصوص القانون رقم 7 لسنة 2000 ، وليس أصل النظام فى ذاته وهو نظام التسوية الودية والصلح خير فى الكتاب الكريم ، وتتجه الخطة فى تفعيل التطبيق وتعزيز نتاجه إلى ما يلى :

أولاً : مناشدة الجهات الإدارية العامة والسلطات المختصة برئاستها أن تشجع عمل هذه اللجان وتيسر انعقاد جلساتها ، وتتقبل توصياتها قبولاً حسناً ، بالمبادرة إلى اعتماد التوصيات التى تقدر السلطة المختصة صلاحيتها للتنفيذ لكونها لا ترتب أعباء مالية أو لكونها لا تتطلب تدبير اعتمادات إضافية خارج بنود الموازنة . " كما ذهب الي ذلك السيد المستشار الدكتور / محمد أحمد عطيه وزير التنمية المحلية من إصداره الكتاب الموجه إلى جميع المحافظين بشأن ما يتبع بخصوص توصيات لجان التوفيق فى بعض المنازعات . " مرفق صورة من الكتاب " .

ثانياً : أن ترصد وزارة الماليـة ما يتيسـر مـن اعتمادات فى الباب الأول ـ لمواجهة تنفيـذ ما يتعـين تنفيـذه مـن توصيـات تتصل بهذا الباب كالأجور والمكافـآت والبدلات .

ثالثاً : توجيه السلطة المختصة فى كل من الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامـة إلى المبادرة باعتماد وتنفيذ توصـيات لجـان التوفيـق التى لا تجاوز قيمتها مبلغ 5000 ج (على سبيل المثال ) .

   وبخاصة أن أغلب التوصيات لا تبلغ فى قيمتها هذا المبلغ وهى التوصيات المتعلقة بمسائل الخدمة المدنية والحقوق الوظيفية للعاملين بالدولة كالبدلات والحوافز ، وتمثل نسبة كبيرة من أعمال لجان التوفيق .

 

                                                                                           المستشار

                                                                          أحـــمد عبد الجليــل

                                                                                                                رئيس محكمة الاستئناف

                                                                                                                المشرف على الادارة العامة

                                                                                                                 لشئون لجان التوفيق فى المنازعات

 

 

 




عدد مرات المشاهدة:1977
حقوق الملكية الفكرية محفوظة لمركز المعلومات القضائي